السيد عبد الأعلى السبزواري

47

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الحنيفية واسلافه من الأنبياء السابقين والموحدين الصالحين . وفي الآية المباركة التعريض لأهل الكتاب بأنهم لم يتبعوه فليسوا أولى بإبراهيم ( عليه السلام ) فكيف يكون منهم . قوله تعالى : وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . اي : ومن المتأخرين هذا النبي والمؤمنين به فان دينه على الحق ، وانه من أكبر الداعين إلى الحنيفية التي دعى إليها إبراهيم ( عليه السلام ) بل إن دينهما واحد . وفي إفراد النبي والمؤمنين به عن الذين اتبعوه تجليل لهذا النبي العظيم وصون له من أن يطلق عليه الاتباع . هذا إذا جعلنا قوله تعالى : « وَهذَا النَّبِيُّ » جملة معطوفة على الضمير المفعول . وقيل : الجملة معطوفة على الموصول قبله فيكون من عطف الخاص على العام . وقيل : انه معطوف على إبراهيم فتكون الجملة مجرورة . والمعنى ان أولى الناس بإبراهيم وهذا النبي للذين اتبعوه . واعترض عليه أنه ينبغي أن يثنى ضمير ( اتبعوه ) . ولكن أجيب بأنه نظير قوله تعالى : « وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ » التوبة - 62 . والحق أن الاعتراض ساقط ، لأن الضمير المنصوب في قوله تعالى : « اتَّبَعُوهُ » يرجع إلى خصوص إبراهيم ( عليه السلام ) . وكون نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) مقصودا أيضا في واقع المراد ، لا يوجب تثنية الضمير في ظاهر اللفظ ، مضافا إلى أنه يلزم الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي . فالصحيح ما ذكرناه ، وهو الموافق لأدب القرآن في خاتم الأنبياء والمرسلين مثل قوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » الانعام - 90 ولم يقل عز وجل فبهم اقتده .